
كلمة المؤسس
قصة بدأت برغبة في أن يُسمَع المرء
عمران أيفازوفمؤسس NOW Connect
كيف بدأ كل شيء
أحيانًا لا تولد أعظم الأفكار في مكاتب الشركات الكبرى، ولا في اجتماعات العمل، ولا من خطط عمل طويلة.
أحيانًا تولد في أصعب لحظات حياة الإنسان.
وقد جاءت مثل هذه اللحظة في حياتي أيضًا.
بدا العالم الذي عرفته وكأنه انهار في لحظة. كل ما كان بالأمس مألوفًا وموثوقًا وثابتًا فقد معناه فجأة.
وجدت نفسي في وحدة عميقة. كانت الحياة تمضي من حولي. الناس يسرعون إلى وجهاتهم، يبتسمون، يتحدثون، يخططون. وبدا أنني تُركت وحيدًا مع أفكاري، لا أعرف إلى أين أمضي بعد ذلك.
وأكثر ما افتقدته حينها كان أبسط الأشياء: التواصل الإنساني.
ذات يوم كنت جالسًا في مقهى.
كان الناس من حولي. أحدهم يضحك، وآخر يتحدث مع أصدقائه، وثالث يستمتع بفنجان قهوة.
كنت أراقبهم وأفكر كم أودّ لو أتحدث مع أحد فحسب.
ليس بالضرورة عن مشاكلي. وليس بالضرورة عن الماضي.
فقط أن أتحدث. أن نشرب قهوة معًا. أن أسمع صوت أحدهم. أن أشعر أنني لست وحيدًا.
وحينها سألت نفسي:
لماذا، في عالم تتيح لنا فيه التكنولوجيا الوصول إلى شخص في الطرف الآخر من الكوكب في ثوانٍ، يصعب أحيانًا أن نجد شخصًا قريبًا منا يرغب هو أيضًا في مجرد الحديث؟
لدينا شبكات اجتماعية وتطبيقات مراسلة وآلاف التطبيقات. نستطيع أن نتحدث مع العالم كله، لكننا أحيانًا لا نعرف مع من نشرب فنجان قهوة.
أدركت أن العالم الرقمي اليوم يفتقد شيئًا مهمًا جدًا.
القرب الإنساني الحقيقي.
ثم خطرت لي فكرة.
ماذا لو أنشأنا مساحة تساعد الناس على أن يجدوا بعضهم في اللحظة التي يريدون فيها ذلك بالضبط؟
ليس غدًا. ليس بعد أسبوع.
بل الآن. NOW.
هكذا وُلدت فكرة NOW Connect.
أكثر من مجرد تطبيق
منذ البداية لم أرد أن أصنع تطبيق مراسلة أو شبكة اجتماعية أخرى.
أردت أن أصنع شيئًا أكبر.
مساحة رقمية تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والاحتياجات الإنسانية الحقيقية.
مساحة لا تقتصر فيها على المراسلة والمكالمات الصوتية والمرئية، بل تجد فيها أشخاصًا قريبين، وتتعرف عليهم، وتلتقي بهم، وتتحدث معهم، وتكتشف أماكن وفرصًا جديدة.
مساحة تساعد فيها التكنولوجيا الناس على الشعور بأمان أكبر بفضل أدوات الطوارئ SOS.
مساحة تظهر فيها فرص جديدة لتحقيق الذات والكسب عبر NOW Earn.
لا أرى تفرّد NOW Connect في ميزة بعينها، بل في فلسفة جمع الناس والفرص والتواصل والأمان في نظام واحد.
هدفي أن يدرك كل من يفتح NOW أن العالم من حوله مليء بالناس والفعاليات والفرص التي يمكن أن تصبح جزءًا من حياته اليوم.
الذكاء الاصطناعي جزء مهم من قصتنا
هناك جزء مهم آخر من هذه القصة أريد أن أتحدث عنه بصراحة.
إنه الذكاء الاصطناعي.
عندما بدأت تطوير فكرة NOW Connect، واجهت أسئلة كثيرة.
كيف تحوّل فكرة إلى منتج تقني حقيقي؟ كيف تصمم واجهة مريحة؟ كيف تجمع مزايا مختلفة معًا؟ كيف تجد حلولًا لمشكلات تقنية معقدة؟
وهنا تحديدًا أدى الذكاء الاصطناعي دورًا هائلًا.
أصبح أداتي لمناقشة الأفكار، وإيجاد الحلول، والتصميم، والتحليل، وإعداد المواصفات التقنية، والمساعدة في تطوير البرمجيات.
كانت تجربة غير مألوفة لعمل الفكر الإنساني جنبًا إلى جنب مع إمكانات التكنولوجيا الحديثة.
الذكاء الاصطناعي لا يحل محل المطورين والمهندسين والمتخصصين المحترفين. لكنه يستطيع أن يوسّع كثيرًا ما يقدر عليه الإنسان، ويساعده على التعلم والتجربة والمضي قدمًا.
أنا مقتنع بأننا نعيش بداية عصر تقني جديد.
عصر يصبح فيه لتحقيق فكرة كبيرة أهميةٌ متزايدة لا للموارد المالية فحسب، بل أيضًا للخيال والمثابرة والرغبة في التعلم والقدرة على استخدام التقنيات الجديدة بحكمة.
بالنسبة لي، NOW Connect هو أيضًا قصة عن كيف يمكن للإنسان والذكاء الاصطناعي أن يعملا معًا لصنع شيء مفيد للمجتمع.
وفي ذلك رمزية خاصة.
نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي لا لنستبدل التواصل الإنساني، بل لنساعد الناس على أن يصبحوا أقرب إلى بعضهم.
الذين آمنوا بي
في هذا الطريق أدركت حقيقة مهمة جدًا:
ليس كل من بجانبك قريبًا منك حقًا. وليس كل من هو بعيد بعيدًا حقًا.
أحيانًا تعلّمنا الحياة أقسى دروسها عبر الأشخاص الذين وثقنا بهم أكثر من غيرهم.
من كانوا بجانبك لسنوات، وشاركتهم الأفراح والمصاعب والآمال، وخططت معهم للمستقبل، قد يصبحون فجأة غرباء.
وحينها تدرك كم يمكن أن يكون هشًا ما بدا بالأمس متينًا لا ينكسر.
لكن في مثل هذه اللحظات بالذات تكشف الحياة حقيقة أخرى.
القرب الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي عشناها معًا، ولا باللقاءات اليومية، ولا بالمسافة بين الناس.
كان في حياتي قلة من الناس ظلوا يؤمنون بي رغم مئات وآلاف الكيلومترات بيننا.
لم يكونوا دائمًا قادرين على أن يكونوا بجانبي جسديًا، لكنهم بقوا قريبين بقلوبهم.
دعموني، وانتظروا، ووجدوا الكلمات المناسبة، وساعدوني على ألا أفقد إيماني بنفسي.
لم يكونوا كثيرين. لكنني أدركت حينها كم هو ثمين الدعم الإنساني الصادق.
أحيانًا يكون من هم على بُعد آلاف الكيلومترات أقرب ممن كانوا بجانبك لسنوات.
أنا ممتن بلا حدود لهذه الدائرة الصغيرة من الناس.
لعائلتي ووالديّ، على حبهم وصبرهم وإيمانهم بي.
لمعلّمي، الذي عملت معه نحو خمسة عشر عامًا في التلفزيون، على حكمته ودروس الحياة وخبرته المهنية التي ستبقى دائمًا جزءًا مني.
لأصدقائي المقربين والأشخاص الأعزاء عليّ، لأنهم لم يديروا ظهورهم، وواصلوا الإيمان بي ودعمي حتى من بعيد.
ولصديقي المقرب، وهو طبيب نفسي بالمهنة، الذي كان معي في أصعب لحظات حياتي صديقًا قبل كل شيء. أحاديثه الصادقة وتفهّمه الإنساني ونصائحه الودية ودعمه ساعدتني على إيجاد القوة للمضي قدمًا.
لن أذكر أسماء. من وُجّهت إليهم هذه الكلمات سيعرفون أنفسهم.
أريدهم أن يعرفوا: أتذكر كل كلمة طيبة، وكل دعم، وكل لفتة اهتمام.
ربما لا يدرك بعضهم كم عنت لي محادثة عادية، أو رسالة، أو بضع كلمات طيبة، أو اهتمام بسيط.
لكن أحيانًا تكون هذه الأفعال الصغيرة ظاهريًا من اللطف الإنساني هي ما يساعد الإنسان على أن يؤمن بنفسه من جديد ويجد القوة ليواصل.
ذات مرة كنت أنا نفسي بحاجة إلى من يكون بجانبي فحسب. واليوم أريد أن يمنح NOW Connect الآخرين فرصة أن يجدوا بعضهم في مثل هذه اللحظات تمامًا.
بالنسبة لي، هذه من أعمق الأفكار التي يقوم عليها NOW Connect.
وإذا أصبح هذا المشروع يومًا ما جزءًا من حياة ملايين الناس، أريد أن يعرف من آمنوا بي منذ البداية أن جزءًا من لطفهم ودعمهم سيبقى في هذه القصة إلى الأبد.
شكرًا لأنكم آمنتم بي.
حتى عندما فصلتنا آلاف الكيلومترات.
حتى عندما بدا أن كل شيء قد ضاع.
كنتم بعيدين. لكنني لم أشعر يومًا أن دعمكم بعيد.
قصة ستصبح يومًا ما فيلمًا
أريد أن تُروى قصة إنشاء NOW Connect يومًا ما في فيلم وثائقي.
ليس فقط كقصة مشروع تقني.
بل قبل كل شيء كقصة إنسان وجد نفسه ذات يوم في موقف صعب في حياته، وفي تلك اللحظة بالذات وجد القوة ليبدأ شيئًا جديدًا.
أريد أن أُظهر كيف نمت فكرة واحدة خطرت على فنجان قهوة تدريجيًا لتصبح فكرة كبيرة.
كيف ظهرت المفاهيم الأولى، وصُممت الواجهات، واتُّخذت القرارات، وظهرت الصعوبات التقنية، ووُجدت طرق تجاوزها.
ما الأخطاء التي كان يجب إصلاحها، وما العقبات التي كان يجب تجاوزها، وكم من الصبر احتاج الأمر للمضي قدمًا.
سيكون للذكاء الاصطناعي ودوره في إنشاء NOW Connect مكان خاص في هذا الفيلم.
أريد أن يرى المشاهدون لا النتيجة النهائية فحسب، بل الرحلة نفسها.
رحلة لا تزال مستمرة.
ربما تُلهم هذه القصة يومًا ما شخصًا آخر يمر اليوم بوقت عصيب ولا يعرف كيف يبدأ فصلًا جديدًا من حياته.
حلمي
أحلم بأن يجمع NOW Connect يومًا ما الناس في بلدان ومدن مختلفة حول العالم.
أن تولد بفضل منصتنا معارف جديدة وصداقات وشراكات ومشاريع مثيرة وعلاقات إنسانية حقيقية.
أن يجد من يجد نفسه وحيدًا في مدينة غريبة رفيقًا للتمشي.
أن يجد من يفتقد الحديث شخصًا يتحدث إليه.
أن يكتشف الناس فرصًا جديدة، ويشعروا بثقة أكبر، ويعرفوا أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تجلب فائدة حقيقية.
أدرك أن أمامنا الكثير من العمل والاختبار والقرارات الصعبة.
لكنني أؤمن بهذه الفكرة.
لأنها وُلدت من شعور إنساني حقيقي.
وإذا وجد يومًا ما، بفضل NOW Connect، ولو شخص واحد كان وحيدًا صديقًا، أو ابتسم بعد لقاء، أو شعر أن حياته أصبحت أفضل قليلًا، فإن كل هذا لم يذهب سدى.
اليوم أدرك حقيقة بسيطة:
أحيانًا ما يبدو نهاية العالم المألوف يصبح بداية شيء جديد تمامًا.
وربما لهذا السبب تحديدًا حمل هذا المشروع اسمه.
NOW.
لأن الحياة لا تحدث أمس ولا غدًا.
إنها تحدث الآن.
NOW: المستقبل يبدأ الآن.